الجمعة, 27 مايو 2022, 5:32

Watar Beirut

News about Lebanon & the World

معركة تشكيل اللوائح بدأت.. اليكم التفاصيل

في رقم قياسي في تاريخ الانتخابات في لبنان، أقفل باب الترشيح لانتخابات 2022 على 1034 مرشحاً، يتنافسون على 128 مقعداً نيابياً، بانتظار تشكيل اللوائح من الان حتى الرابع من نيسان.

والى هذا الموعد تبقى المعركة الفصل أمام المرشحين محصورة في كيفية انضمامهم الى اللوائح التي ستُشكل، حيث تشير مصادر مراقبة عبر “الانباء” الالكترونية الى أنه يُفرض على كل مرشح لم يتمكن من الترشح ضمن لائحة ان يسحب ترشيحه واستعادة مبلغ الثلاثين مليون ليرة قبل نهاية آذار.

من جهته، لفت الخبير الدستوري المحامي سعيد مالك في اتصال مع “الانباء” الالكترونية انه عملا بأحكام المادة 50 من قانون الانتخابات 44 على 2017، تنتهي مهلة سحب التراشيح قبل 45 يوماً من موعد الانتخابات أي بنهاية آذار الحالي المهلة الاخيرة والرابع من نيسان يقتضي على اللوائح ان تكون قد تشكلت أي قبل 40 يوماً من موعد الانتخابات.

هذا على مستوى المهل والترشيحات، أما في البعد السياسي للاستحقاق الذي باتت عناوينه واضحة، وهي بين لبنان السيد الحر المستقل ولبنان التابع والمخطوف، وفيما تواظب قوى معروفة على محاولة محاصرة رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط واصرار البعض على اسقاط الرموز الوطنية والسيادية، كشف عضو كتلة اللقاء الديمقراطي النائب بلال عبد الله أن هذا الموضوع لم يعد سراً، فالتوجه لدى هذا الفريق هو لخنق كل صوت سيادي فهذه المؤامرات ستستمر والمؤشرات واضحة لان المطلوب تثبيت هيمنة حزب الله على كامل المؤسسات الشرعية والحفاظ على الاكثرية من اجل تثبيت كلمة حزب الله في انتخاب رئيس الجمهورية ولكننا في المقابل مضطرون ان نحافظ على ثوابتنا بكل الوسائل المتاحة سلميا.

وحول طبيعة التحالفات واللوائح، قال عبدالله في حديث لجريدة “الأنباء” الالكترونية: “الصورة ما زالت غير واضحة لاجراء تقويم موضوعي حول طبيعة التحالفات، فالمشهد لن يكتمل قبل عملية تشكيل اللوائح المتوقع ربطه عمليا بتاريخ الرابع من نيسان، فالصورة غير واضحة في الوقت الحاضر وهذا يتعلق بخصوصيات النظام الانتخابي القائم”.

وعن قراءته لصورة المشهد السياسي على الساحة السنية بعد عزوف نادي رؤساء الحكومات السابقين عن الترشح للانتخابات، قال عبدالله: “واضح أن انسحاب الرئيس سعد الحريري واعتكاف تيار المستقبل ترشيحا ترك اثرا كبيرا بتركيبة لبنان وكانت له انعكاسات سلبية بسبب التشتت القائم وعدم وضوح الرؤية، فهناك حالة ضياع ستنعكس على عمليتي الترشيح والاقتراع”، مضيفا “لقد حاولنا قدر الامكان ان نثني الشيخ سعد عن قراره لكن للأسف لم ننجح”، مشددا على أننا “ما زلنا في بداية الطريق وعلينا ان نصمد”.

من جهتها، أشارت “الجمهورية” الى ان التأكيدات السياسية على انّ الانتخابات النيابية ستجري في موعدها المحدّد تتوالى، وعلى ما يؤكّد مرجع مسؤول لـ»الجمهورية»: «الانتخابات ستجري، وكفى كلاماً عن تأجيل او تعطيل، فقد ملّت الناس من هذه الذريعة التافهة».

ورداً على سؤال عن مخاوف من تطورات مختلفة على لبنان من شأنها ان تعطّل الانتخابات، قال: «اولاّ الخوف على لبنان دائم، فهو قائم امس، واليوم وغداً، أليست الأزمة التي بلغها لبنان واللبنانيون مخيفة. هذا من جهة، واما من جهة ثانية، أنظار الجميع يجب ان تنحصر داخل الحدود اللبنانية، ولا تتخطّاها بتحليلات عجيبة غريبة، فدعونا ننظر الى المؤشرات الداخلية، فكلها تؤكّد انّ الانتخابات النيابية حاصلة في موعدها، ولا شيء يعيقها. اما المؤشرات الخارجية ربطاً تحديداً بالحرب في اوكرانيا، ومحاولة استخدامها كنقطة تهويليّة على الانتخابات، فلتُترك لشأنها لأنّها اكبر من لبنان ومن المنطقة. فإن كانت ثمة ارتدادات ستحصل، فستعمّ العالم بأسره ولبنان بالتّأكيد لن يكون بمنأى عنها. امّا القول بأنّ هذه الارتدادات ستعمّ لبنان فقط دون غيره من الدول، فهذا اعتداء على اللبنانيين ودفعهم الى مزيد من القلق».

وعلى الخط التحضيري لاستحقاق 15 ايّار، تشهد الحلبة الانتخابية ما يمكن تسميتها «زحمة استطلاعات» انتخابية سياسية وحزبية ومدنية، الجامع بينها انّها تقارب الانتخابات بصورة متشائمة، لاستحقاق يؤشر المزاج الشعبي إلى انّه الأدنى من حيث نسبة الافتراع، حيث انّها لن تلامس عتبة الـ49.6 في المئة التي سجّلتها انتخابات العام 2018، بل انّها ستشهد انخفاضاً مريعاً لهذه النسبة، حيث ذهب بعض الإستطلاعات إلى رسم صورة تقريبيّة لنسبة المقترعين على مستوى كلّ لبنان في انتخابات أيار، تفترض انّ نسبة الانخفاض المتوقعه تزيد حتماً عن 10 نقاط.

واللافت في هذه الاستطلاعات، انّها لا تنسجم مع ما تسمّيها «مبالغات غير واقعية من الداخل والخارج في ما يتعلّق باقتراع المغتربين»، فأصوات المغتربين في انتخابات العام 2018 ذهبت في غالبيتها الى الأحزاب التي تتشكّل السلطة من غالبيتها. وهذا يؤكّد انّ مزاج الناخب المغترب لا يختلف ابداً عن مزاج الناخب المقيم، وتوجّهاته. وتبعاً لتطورات الأزمة وما أرخته على المواطن من أثقال وأعباء ونقمة على «الطبقة السياسية، والمتسببين، والشركاء في الأزمة»، وعدم ثقة بإمكان حصول تغيير، فإنّ الغالبية الساحقة من الناقمين في الخارج، ستحجم عن الانتخاب وتفضّل الإنكفاء في المنازل».

الى ذلك، هذه الصورة التشاؤمية، تقابلها في المقلب التحضيري للانتخابات صعوبات متنوعة على الحلبة الانتخابية بشكل عام، فمع اكتمال عدد المرشحين رسمياً، يتبدّى «الإمتحان» الذي ينتظر المرشحين، ولعلّها المحطة الأصعب على شريحة واسعة من المرشحين، ليس يوم الاقتراع الذي اصبح على بعد 58 يوماً، بل محطة الأسبوعين المقبلين، حيث ستكون المنافسة على اشدّها في ما بينهم لنيل رضا أصحاب اللوائح لضمان مقاعد لهم فيها، وهو امر طبيعي ومباح في ظلّ قانون الصوت التفضيلي والنسبية المشوّهة. وهي بلا أدنى شك محطة صعبة أيضاً على الأحزاب، وخصوصاً تلك التي دأبت منذ اندلاع ثورة 17 تشرين الاول 2019 على رفع الشعارات الكبيرة، حيث انّ التنافس في ما بينها سيكون أكثر شدّة، عنوانه السباق لتقديم عروضات ومزايدات وإغراءات لجذب مرشّحين، تفترض أنّهم يشكّلون رافعة للوائحها وتمكّنها من ضمان حواصل لمرشحيها الحزبيين حصراً. وهو الامر الذي تعكسه بوضوح حركة الماكينات الحزبية في مختلف الدوائر، التي تنطلق بزخم كبير مدفوع من حاجة تلك الاحزاب إلى أصوات بالجملة والمفرّق.

وبمعزل عن الصّخب السياسي والمدني والحزبي الذي سيضجّ في البلد خلال الفترة الفاصلة عن موعد الانتخابات، بالترداد المملّ لذات العناوين والشعارات التي تتدحرج على اللبنانيين منذ إسقاطهم في هاوية الأزمة، فإنّه على ضراوته المتوقّعة وحدّة الخطاب المتبادل، لا يؤشر الى انّه مرتبط حصراً بمعركة انتخابية بين الخصوم يستعدون لحسمٍ في ما بينهم في صناديق الاقتراع، بل أنّه مرتبط بالدرجة الاولى بمعركة قاسية تنتظر الأحزاب والتيارات على اختلافها، تتواجه فيها «أَحجام الأحزاب» مع «إحجام الناخبين» عن المشاركة في استحقاق 15 أيار.

وربطاً بذلك، ووفق خلاصات بعض الاستطلاعات، فإنّ الإحجام مردّه بالدرجة الاولى إلى الأزمة المالية والاقتصادية وآثارها الشّديدة السلبيّة على النّاس. ومردّه أيضاً إلى خطئية الاحزاب التي تبدّت في كون بعضها تجاهل الأزمة وتعالى عليها بإنكار وجودها وقاربها بمنطق السلطة الحاكمة وتنزيهها عن أي دور في الانهيار القائم، وفي كون بعضها قدّم صورة المشهد الدّاخلي ما بعد اندلاع الأزمة، بمرايا مكبّرة لا تعكس حقيقة الواقع، حيث أوحت من خلالها انّها ممسكة بالارض ومتحكمة بزمام التغيير الشامل وبناء السلطة البديلة على أنقاض السلطة القائمة. ولكن مع ذوبان ثلج الشعارات والعناوين الكبرى، ودنو ساعة الحقيقة، وجدت هذه الأحزاب نفسها عاجزة عن الهروب من حقيقة أنّ الأزمة أصابتها كلّها في الصّميم، تُضاف إلى ذلك، الشعارات والأحلام التغييرية التي بناها من ركبوا الموجة واستثمروا على وجع اللبنانيين وجوعهم، ثبت في ما تلا «انتفاضة تشرين» من محطّات، أنّها لم تكن سوى اعتداء على عقول النّاس. والنتيجة الطبيعية كانت تأسيس أكبر حزب في لبنان عابر لكلّ طوائفه ومناطقه، هو حزب «القرفانين» الذين قرّروا الانكفاء في منازلهم يوم الانتخاب. وهذا ما تؤكّده كل الاستطلاعات، وهو الأمر الذي بات يخيف الأحزاب فعلاً، وخصوصاً تلك التي كبّرت الحجر وتوعّدت ووعدت بتغيير جذري شامل، وسرعان ما تقزّمت هذه الوعود إلى حدود الحفاظ على أحجامها لا أكثر ولا أقل.

وليس حال قوى الحراك المدني المتنوّعة والمتعددة، كما تخلص الاستطلاعات الانتخابية، أفضل حالاً، حيث تؤكّد الوقائع الانتخابيّة انّ قدرتها أقلّ من متواضعة، لا بل ضعيفة لا تملك قدرة التغيير، ولا حتى قدرة انتزاع ثقة المواطن واعتبارها بديلة عن سلطة الأزمة. فما ساهم في ضعفها انّها منذ البداية ليست على كلمة واحدة ولا تلتقي على هدف تغييري واحد، بل لكل منها هدفه، وطريقه اليه لا يشرك فيه احداً.

وسط هذا الوضع، ليس صعباً رسم صورة استحقاق ايار، حيث انّ الصخب السياسي المنتظر له وظيفة محدّدة هي تحمية الأجواء الانتخابية لا أكثر ولا أقل، انّما في النتائج المتوقعة، فلا مفاجآت منتظرة، وتبعاً لذلك، فإنّ اي مطلب تغييري بانتخابات تقلب الصورة النيابية والسياسية القائمة، أياً كان مطلقه، ومهما كانت صدقيته وجدّيته، فهو في ظل الواقع اللبناني القائم، في أحسن الأحوال من قبيل تسجيل موقف لا أكثر، حتى لا نقول انّه مطلب عبثي ساقط سلفاً. إذ لا يحلم أحد بتغيير، في الهيكل السياسي والنيابي القائم في ظلّ القانون الانتخابي النافذ، الذي تصفه اكثرية اللبنانيين بالقانون المسخ، والذي لن يفرز اكثر من نسخة طبق الأصل تقريباً عن الخريطة النيابية بتوازناتها الحالية، واما التغيير فهو في بعض الوجوه والاسماء.

إبقى على علم بآخر الأخبار عبر الإشتراك بصحيفتنا الإخبارية