السبت, 29 يناير 2022, 9:43

Watar Beirut

News about Lebanon & the World

” نكسة جديدة” للعهد تعليق او إلغاء حوار “المونولوغ” والانهيار المالي يتسارع…

على وقع احتدام الغضب الشعبي وملامح سخونة الشارع المنذرة بتصعيد متواصل في الساعات والأيام المقبلة خصوصا إذا تمادى تحليق الدولار وخرقه المتواصل للأرقام القياسية التاريخية وارتفاع اسعار المحروقات في شكل دراماتيكي، اتسم مشهد اللقاءات التي باشر رئيس الجمهورية ميشال عون بإجرائها امس بالكثير من القتامة من الناحية السياسية حسب “النهار” حيث بدا واضحا ان عون الذي أحرجته مقاطعة قوى أساسية لم يشأ التراجع، لكن حركته كشفت انه يجري “مونولوغ” سياسي لاستمزاج آراء كتل “أهل بيت 8 آذار” في شأن عقد طاولة الحوار التي كان دعا اليها منذ اسابيع على ان يستكمل المشاورات اليوم. وفيما رحب “حزب الله” والنائب طلال ارسلان بالدعوة، برز رفض “المردة” تلبيتها.

وبدا لافتا ان رئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد تحدث عن موافقة “حزب الله” على الحوار بصيغة الماضي كأنه يضمر معرفة واقتناعا بان عون لن يمضي في هذه الحركة وتساءلت أوساط معارضة  للحكم وحلفائه في هذا السياق عبر “النهار” عمن يعطل الحكومة ومجلس الوزراء في ظروف كارثية، ومن الأدعى إلى الاتعاظ بكلام رعد من حزبه الذي يجهض الفرص تلو الفرص لوقف انزلاق لبنان نحو اخر متاهات الانهيار. ولفتت هذه الأوساط إلى ان رئيس كتلة “حزب الله” لم يسمع في بعبدا حتما سؤالا عما يعتزم الحزب القيام به اليوم في الضاحية الجنوبية تحت شعار تنظيم ندوة لما يسمى المعارضة السعودية، وأين يندرج المخطط المكشوف للامعان في تدمير علاقات لبنان بدول الخليج العربي ولا سيما منها السعودية ذلك في “النصيحة” التي تبرع بها رعد للآخرين من قصر بعبدا الساكت عن السياسات المدمرة لحليفه.

وأكدت مصادر متابعة لـ”الجمهورية” ان قرار الحوار او اللاحوار سيتخذ في ضوء المشاورات الثنائية التي يجريها رئيس الجمهورية. وقالت هذه المصادر ان عون يعتقد انه يقوم بما عليه في محاولة أخيرة له خلال العهد لعقد مؤتمر حوار للاتفاق حول نقاط مفصلية شديدة الاهمية تحدد مصير البلد، فإذا لم يتمكن من ذلك يكون قد أدى قسطه الى العلى، خصوصا ان البلد على ابواب انتخابات نيابية ستترافَق مع توترات وتشنجات سياسية ربما تساهم طاولة الحوار في التخفيف من حدتها.

ولحظت المصادر ان الاجواء لا تبدو مشجعة حتى الآن، فمن لبّوا الدعوة الى المشاورات الثنائية وابدوا رغبتهم بالمشاركة في الحوار يُعدّون من لون واحد، حتى ان اعتذار رئيس تيار «المردة» سليمان فرنجية عن المشاركة في الحوار شكل نكسة للفريق الواحد أولاً، وللتمثيل المسيحي ثانياً، بحيث ستصبح الطائفة المسيحية ممثلة على طاولة الحوار فقط بـ»التيار الوطني الحر» وحزب «الطاشناق» والحزب السوري القومي الاجتماعي بعد رفض «القوات اللبنانية» المشاركة واعتذار تيار «المردة». تماماً كما سيكون عليه التمثيل الدرزي في حال ابلغ رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط رسميا الى رئيس الجمهورية اعتذاره عن المشاركة في طاولة الحوار سواء هو شخصيا او نجله رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب تيمور جنبلاط (وهذا الاعتذار الجنبلاطي مرجّح). كذلك فإن التمثيل السني سيكون ضعيفا جدا بعد اعتذار الرئيس سعد الحريري وتيار «المستقبل» عن المشاركة، فيما سيحضر ميقاتي الحوار بصفته رئيسا للحكومة وليس رئيس كتلة «الوسط» النيابية او كممثل لنادي رؤساء الحكومات السابقين… ثم ان هناك بين الذين يتم التشاور معهم من يرى ان الاولوية الان هي للوضع المعيشي والمالي والاقتصادي الكارثي وان اللبنانيين لا يأبهون بالبنود المطروحة على طاولة الحوار حيث تنصَبّ اهتماماتهم على تأمين ربطة الخبز ومقومات الصمود اليومية… وعليه فإن القرار النهائي بانعقاد طاولة الحوار من عدمه سيتخذه عون اليوم بعد اجرائه تقييماً لنتائج المشاورات يأخذ في الاعتبار كل هذه العوامل، بحسب معلومات «الجمهورية».

وعلى رغم المفاجأة التي تسبب بها موقف فرنجية عقب زيارته عون وتكريسه معادلة «نؤيّد طاولة الحوار ولا نحضرها»، فقد كانت اوساط قصر بعبدا ترصد جملة من المعطيات التي يمكن ان تؤدي الى تأجيل فكرة طاولة الحوار الى موعد آخر ما لم يقدم رئيس الجمهورية على إلغائها نهائيا.

وعليه فقد اكدت هذه المصادر لـ»الجمهورية» ان عون يرغب من خلال لقاءات الأمس واليوم الاستماع الى القيادات السياسية على خلفية رفضه معادلة «اسمع مني ولا تسمع عني»، وقد أنهى يومه الاول من المشاورات ويستكملها اليوم. وقالت انه سينتهي مساء اليوم او نهار غد الى الاعلان عن الخطوات اللاحقة، وربما سيعلن صرف النظر عن الفكرة نهائيا او تأجيلها الى موعد لاحق في حال طرأت معطيات جديدة قد تقود الى هذه المحطة الجديدة.

أفادت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» أن رئيس الجمهورية ميشال عون الذي باشر امس لقاءاته مع رؤساء الكتل النيابية بشأن دعوته للحوار توجه بسؤال موحد إلى كل من رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد ورئيس الحزب الديمقراطي اللبناني النائب طلال أرسلان ورئيس تيار المردة الوزير السابق سليمان فرنجية حول رغبتهم في المشاركة في الحوار وقالت المصادر إن الرئيس عون استوضحهم بشأن ما إذا كانت لديهم أفكار معينة يودون إضافتها وعلمت «اللواء» أن بعضهم تحدث عن كيفية لجم الارتفاع الجنوني لسعر الدولار.

وفي المعلومات أن رئيس الجمهورية اسهب في شرح الموقف من اللامركزية الإدارية والمالية الموسعة والتي تعني وفق النقاط المعروفة توافر البعد الإنمائي وليس السياسي، مشيرا إلى صلاحيات السلطة المركزية بشأن الأمور التربوية والمالية والثقافية وأورد مثال البلديات.

واليوم عصراً يلتقي رئيس الجمهورية وفد اللقاء التشاوري ورئيس حزب الطاشناق النائب اغوب بقرادونيان ورئيس تكتل لبنان القوي النائب جبران باسيل.

وعُلم أنه في نتيجة لقاءاته سيجري تقييما لما سمعه. وفُهم من المصادر أنه لا يمكن استباق أي أمر بشأن إجراء الحوار أو عدمه قبل هذا التقييم.

كذلك عُلم أن رئيس الحزب الاشتراكي النائب السابق وليد جنبلاط لم يتواصل مجددا مع بعبدا بعدما تردد أنه اعتذر عن الحضور إلى قصر بعبدا لأسباب صحية.

وأشارت مصادر سياسية الى انه كما كان متوقعا،لم تلاقِ دعوة الرئيس عون للحوار الحد الادنى من التأييد، حتى من الحلفاء الأساسيين لحزب الله، مثل رئيس تيار المردة سليمان فرنجية ،الذي اعلن من بعبدا امس، رفضه المشاركة بالحوار، في حين لوحظ عدم زيارة الرئيس نبيه بري الى بعبدا، ما اثار تساؤلات واستفسارات عن الاسباب، أكانت تتعلق برفضه المشاركة بالحوار، أم بسبب الاشتباك السياسي مع العهد،على خلفية  مضمون مرسوم فتح الدورة الاستثنائية الاستفزازي ، وما قبله من مسلسل الخلافات المتواصل، في حين كان لموقف زعيم تيار المستقبل الرئيس سعد الحريري الرافض للمشاركة بالحوار التاثير الاساس، في افشاله، واستكمل بموقف مماثل لحزب القوات اللبنانية، ما يعني استحالة عقد طاولة الحوار الوطني، والحاق نكسة جديدة، برئيس الجمهورية الذي يتجه، استنادا الى مصادر قريبة الى الاعلان عن تعليق او الغاء الحوار الذي كان مزمعا اجراؤه في بعبدا، وبالطبع سيتضمن الاعلان عن الرغبة القوية لدى رئيس الجمهورية من خلال الحوار لانقاذ لبنان من الازمة، ويحمِل مسؤولية فشل الدعوة، للاطراف السياسيين الرافضين لتلبيتها، من دون تسميتهم.

وكشفت المصادر عن فحوى موقف رئيس تيار المردة سليمان فرنجية الرافض للمشاركة بالحوار، وما سبقه من محاولات بذلها نائب الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم شخصيا في لقاء ضمه مع النائب طوني فرنجية،  تناول  ضرورة اجراء مصالحة بين فرنجية ورئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل،  تشمل طي صفحة الخلافات السابقة، والمباشرة بتحالف  بالانتخابات النيابية المقبلة، معللا اصرار الحزب على اجراء هذه المصالحة، لانها تصب في النهاية بمصلحة التحالف الذي ينتمون اليه، ويقطع الطريق على خصومه، ولاسيما من المنافسين له بالانتخابات النيابية المقبلة. كما شدد قاسم على ضرورة التجاوب مع دعوة رئيس الجمهورية للمشاركة بالحوار الذي يسعى لعقده في بعبدا،واهميته في تعزيز موقع رئيس الجمهورية في هذا الظرف بالذات.

ونقلت المصادر عن متابعين للقاء، الى ان النائب فرنجية، ابلغ قاسم بأن باسيل هو الذي كان يفتعل الخلافات ويؤجهها باستمرار مع تيار المردة، وليس العكس طوال السنوات الماضية، ولم يلاق دعوات طي الخلافات اي اهتمام، وقبلها عقد صفقة مع القوات اللبنانية لتأييد وصول عون للرئاسة مقابل قطع الطريق على ترشيح رئيس تيار المردة لرئاسة الجمهورية، بل اكثر من ذلك، كان يتهمنا باسيل شخصيا بالفساد.

وسأل فرنجية،كيف تطلبون منا التحالف مع باسيل بالانتخابات، في  حين ان حليفكم الأساس الرئيس نبيه بري، على خلاف مستحكم مع العهد وهناك استحالة للتحالف بين الطرفين في ظل الاجواء المتشنجة والمتدهورة منذ بداية العهد وحتى اليوم.

اما في مسألة المشاركة بالحوار،فأبلغ النائب فرنجية الشيخ قاسم بان الجواب عليه، هو عند والدي.

توازيا، كتبت “القبس” تقول: يتسارع الانهيار المالي في لبنان بصورة دراماتيكية باتت تثير المخاوف من انفجار أمني محتمل، في غياب أفق لحل الأزمة المستمرة منذ سنتين، فقد واصل الدولار قفزاته الجنونية، حاملاً معه أسعار المحروقات إلى أرقام قياسية.

ومع تخطي سعر صرف الدولار عتبة 33 ألف ليرة، يصبح الحد الأدنى للأجور أقل من 23 دولاراً، في بلد كل شيء فيه «مدولر»، من المحروقات إلى الخبز والغاز والدواء.

ارتفاع أعاد الاحتجاجات إلى الشارع بصورة متفاوتة، حيث شهدت بعض المناطق سلسلة تحرّكات وقطعاً للطرقات، في حين توعد الاتحاد العمالي العام السلطة بيوم غضب عام الخميس. كما عادت طوابير البنزين والخبز أمام بعض محطات المحروقات والأفران.

الحوار الوطني

في غضون ذلك، تنشغل رئاسة الجمهورية بتهيئة الأرضية لإنجاح الحوار الوطني الذي دعت إليه، وعقد رئيس الجمهورية ميشال عون لقاءات ومشاورات ثنائية مع رؤساء بعض الكتل النيابية، للوقوف على وجهة نظرها من الأزمات القائمة، ولا سيما تعطيل عمل مجلس الوزراء، ولمعرفة استعدادها للمشاركة بالحوار. ويستكمل لقاءاته اليوم، وأهمها مع رئيس مجلس النواب نبيه برّي.

ورغم المواقف المعارضة لانعقاده، لم يحسم عون مصير مؤتمر الحوار، الذي سيتقرر بعد انتهاء المشاورات.

وبعد رفض رئيس تيار المستقبل سعد الحريري، واعتبار رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، أنه لا يمكن المشاركة في حوار يقاطعه عدد من الأفرقاء، أعلن رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، الذي لبى دعوة عون للقاء ثنائي، أنه لن يشارك في الحوار، لأنه لا يريد المشاركة من أجل أخذ الصورة وحسب.

مصادر بعبدا أشارت الى أن رئيس الجمهورية لا يحاول أن ينقذ الأشهر المتبقية من «العهد» بطاولة الحوار، إنما يريد إنقاذ البلد من خلال هذا الحوار، ويرفض القول إنه تعويم لعهده.

وعن إمكان تراجع الرئيس عون عن عقد الحوار، لفتت المصادر إلى أن الرئيس «سيحدد موقفه من الدعوة أو عدمها على ضوء لقاءات الأربعاء».

في المقابل، رأت مصادر معارضة أن الحوار في حال عقد بمن حضر سيكون «ميني مجلس» وزراء (مصغر) كونه يضم أطرافاً مشاركة في الحكومة دون سواها، واعتبرت أنه من الأجدى تفعيل عمل الحكومة وإطلاق خطة التعافي المالي لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.

واشار عضو تكتّل لبنان القوي النائب إدغار معلوف إلى أن “المضي بعقد جلسة الحوار أو الغائها يعود إلى رئيس الجمهورية، وحتى الحين لم يتّخذ أي قرار بهذا الشأن، لكن ما من بديل عن الحوار في ظل الأزمات المعيشية الصعبة التي يختبرها اللبنانيون”.

ولفت معلوف في حديث مع جريدة “الأنباء” الإلكترونية إلى أن “محاولات الحلحلة لعودة انعقاد مجلس الوزراء لم تنجح، والمسؤولية يتحمّلها من يعطّل الجلسات، فيما الأزمات الحياتية تتفاقم، فما البديل عن الحوار؟ هل نستمر بالمراوحة ويستمر حال عدم الاستقرار وعدم التفاهم؟”. وتوجّه إلى المقاطعين لدعوة الحوار، فقال: “تنتهي ولاية رئيس الجمهورية بعد 10 أشهر، فهل ننتظر حتى يتم انتخاب رئيس جمهورية جديد يتسلّم صلاحياته وتُشكل الحكومة لنتحاور حول الملفات الأساسية؟ هل زيادة الخلافات في المرحلة الراهنة تُفيد؟ وبعد انتهاء عهد ميشال عون، هل سيزول التيار؟ الأحجام قد تتغيّر لكن القوى السياسية في لبنان موجودة وهي محكومة بالحوار.

قد فاتك

إبقى على علم بآخر الأخبار عبر الإشتراك بصحيفتنا الإخبارية