الإثنين, 24 يناير 2022, 22:28

Watar Beirut

News about Lebanon & the World

وثائق “القرض الحسن” المسرّبة تكشف المستور

كشف تقرير أميركي عن تطورات جديدة بشأن اختراق حسابات مؤسسة “القرض الحسن” التابعة لحزب الله، والتي تعرضت لضربة قاسية بشأن السرية التي يعتمد عليها الحزب في تمويل عناصره ومواليه.

وكشف تقرير نشرته مجلة the dispatch الأميركية عن معلومات هامة تضمنتها البيانات التي تم تسريبها بعد اختراق كبير تعرضت له مؤسسة ”القرض الحسن“ التابعة لتنظيم حزب الله اللبناني، والتي توصف بأنها البنك غير الرسمي للحزب والمدرجة على لائحة العقوبات الأمريكية.

وكانت مجموعة مجهولة تسمى SpiderZ قد اخترقت في كانون الأول الماضي حسابات كافة فروع مؤسسة ”القرض الحسن“ التابعة لحزب الله، إضافة إلى حصولها على تسجيلات للكاميرات المثبتة في تلك الفروع.

ونشر القراصنة لوائح بأسماء المقترضين والمودعين في كل فرع للجمعية، إضافة إلى كافة التفاصيل المتعلقة بقيمة القروض ونسبة السداد ومعلومات شخصية عن المقترضين، وميزانية الأفرع والمؤسسة للأعوام 2019 و2020.

وتضمنت المعلومات المسربة بيانات ما يقرب من 400,000 فرد وكيان، بالإضافة إلى مواطنين لبنانيين عاديين، حيث كشفت الوثائق عن مغتربين وكوادر حزب الله ومؤسساته، ومن يسمون ”كبار المودعين“، وكيانات إيرانية، والأهم من ذلك البنوك اللبنانية التي خدمت الحزب.

وبحسب التقرير، يساهم تسريب بيانات ”القرض الحسن“ في منح إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن فهماً أفضل بكثير لكيفية تمويل حزب الله الذاتي.

ويوفر التسريب أيضًا بيانات من شأنها أن تسهل أي جهد أمريكي لإطلاق حملة عقوبات متواصلة ضد ممولي حزب الله، وحرمانهم من الوصول إلى النظام المالي، والتأكد من أن العقوبات المستهدفة ضد حزب الله تستمر في تقليص قدرة التنظيم على تحويل الأموال التي يتم جمعها في الخارج- وغالبًا من خلال وسائل غير مشروعة – لتعود إلى مقرها.

ورأى التقرير أنه مع ذلك، فمنذ توليه منصبه في كانون الثاني امتنعت إدارة بايدن عن استغلال كنز مجموعة SpiderZ الدفين، وفرضت عقوبات فقط على عدد قليل من مديري مؤسسة ”القرض الحسن“ في مايو 2021، واصفاً ذلك بأنه ”خطأ يجب على إدارة بايدن تصحيحه بشكل عاجل“.

وأوضح التقرير أن حملة الضغط الأمريكية على حزب الله، التي أطلقتها إدارة الرئيس الأسبق جورج دبليو بوش، والتي استمرت، إلى حد ما، في ظل إدارة أوباما، كانت ناجحة لأنها استمرت بلا هوادة في الحفاظ على إجراءات وعقوبات متعددة وطويلة ومنسقة لإنفاذ القانون.

وأشار التقرير إلى أنه على العكس من ذلك، عندما تراجعت إدارة أوباما عن الاعتقاد الخاطئ بأن الضغط المستمر على حزب الله، وكيل إيران، يمكن أن يعرض المفاوضات النووية مع طهران للخطر، تمكنت الشبكات المالية غير المشروعة لحزب الله من إعادة التجمع وإعادة التنظيم.

ولفت التقرير إلى أنه بدون تطبيق ومتابعة وتحديث للعقوبات، تمكن حزب الله ببساطة من استبدال المسؤولين الخاضعين للعقوبات بمسؤولين جدد والحفاظ على تدفق التمويل.

وأعطى التقرير مثالاً على ذلك، الإجراء الذي اتخذته إدارة أوباما في عام 2009 ضد جامع تبرعات رئيسي لحزب الله، وهو الشيخ عبد المنعم القبيسي، رئيس المسجد الشيعي وجمعية ”الغدير“ في أبيدجان، عاصمة كوت ديفوار، حيث عاقبت وزارة الخزانة الجمعية والقبيسي، بعد أن حددته كممثل شخصي في إفريقيا لزعيم حزب الله حسن نصر الله.

وأشارت وزارة الخزانة الأمريكية في حينها إلى أن القبيسي ”استضاف كبار مسؤولي حزب الله الذين يسافرون إلى كوت ديفوار وأجزاء أخرى من إفريقيا لجمع الأموال لحزب الله“، حتى أن وزارة الخزانة اعتبرت القبيسي شبه سفير لحزب الله، وتضمنت أنشطته ”التحدث في فعاليات جمع التبرعات لحزب الله ورعاية اجتماعات مع أعضاء رفيعي المستوى في التنظيم.

بالإضافة إلى ذلك، ساعد القبيسي في إنشاء مؤسسة رسمية لحزب الله في كوت ديفوار، ”والتي تم استخدامها لتجنيد أعضاء جدد في الرتب العسكرية لحزب الله في لبنان“، بحسب التقارير.

وأكدت المجلة في تقريرها أنه إلى جانب الضغط الدبلوماسي الأمريكي، أدت عقوبات وزارة الخزانة إلى ترحيل القبيسي من ساحل العاج. ومع ذلك، فإن النجاح الأولي لم يدم طويلاً، ففي النهاية عيّن حزب الله الشيخ غالب خوجوك، وهو رجل دين آخر في حزب الله، ليحل محل القبيسي في أبيدجان.

ويعرف خوجوك بأنه إمام جمعية ”الغدير“ التي فرضت الولايات المتحدة عقوبات عليها، والتي لا تزال تعمل على الرغم من العقوبات الأمريكية، وهو أيضًا داعم مالي رئيسي لمؤسسة ”القرض الحسن“ التابعة للتنظيم.

وتشير تسريبات SpiderZ إلى أن خوجوك هو أحد المودعين الرئيسيين للتنظيم، ولديه حساب بالعملة الأمريكية، وهو دليل على الأرجح على أنه جامع أموال للمساهمات المالية من أنصار حزب الله وأنشطته المحلية.

ولفت التقرير إلى أنه وعلى عكس سلفه القبيسي، لا يخضع خوجوك للعقوبات الأمريكية، وبالتالي فهو قادر على مواصلة أنشطة الدعاية والتجنيد وجمع الأموال للحزب، مشدداً على أنه يجب أن يكون دور خوجوك كمساهم رئيسي في ”القرض الحسن“ وحده أساسًا لتصنيف الولايات المتحدة.

ونوه التقرير إلى أن عدم وجود متابعة أمريكية منذ عام 2009 ضد أنشطة جمع الأموال التي قامت بها ”الغدير“ في كوت ديفوار، يعني أن واشنطن قد عطلت لفترة وجيزة فقط التدفقات المالية لحزب الله، والتي استؤنفت بنجاح بمجرد ظهور بديل القبيسي.

ويختم التقرير بالتأكيد على أن إدارة بايدن يجب ألا تضيع الوقت، وأن تقوم بتصنيف الشيخ خوجوك والعديد من أصحاب حسابات ”القرض الحسن“ الآخرين، الذين كشفهم تسريب SpiderZ، والذين يساهمون بشكل رئيسي في تسهيل عمليات التمويل غير المشروعة لحزب الله في الخارج.

قد فاتك

إبقى على علم بآخر الأخبار عبر الإشتراك بصحيفتنا الإخبارية