الأحد, 16 يناير 2022, 21:53

Watar Beirut

News about Lebanon & the World

السعودية والامارات: لإصلاحات شاملة

هناك حديث متواصل في الصالونات السياسيّة حول الترجمات المنتظرة لما سمّيت “ايجابيات” لقاء جدة بين الرئيس الفرنسي ماكرون وولي العهد السعودي. على ان هذا الحديث مشوب بحذر واضح، وبأسئلة تتوخّى اجابات صريحة وواضحة: هل ان لبنان سيشهد فعلا ترجمة لإيجابيات جدة وفق ما يؤكد المتفائلون بنتائج اللقاء؟ وهل انّ السعودية ستقابل استقالة الوزير جورج قرداحي بإلغاء اجراءاتها بحق لبنان او بالحد الادنى تعديلها؟

مصادر حكومية تؤكد لـ”الجمهورية” على الأهمية البالغة لنتائج لقاء جدة، والتي ستُنتِج ايجابيات قريبا على المشهد الداخلي، والرئيس ميقاتي يعوّل على انفراجات أكيدة في المدى المنظور، ولا يرتبط الامر فقط في ما اكده الرئيس ماكرون في هذا الخصوص، بل ايضا في ما أبداه الامير محمد بن سلمان من عاطفة تجاه لبنان، ورغبة في مساعدته وتأكيده على الوقوف الى جانب الشعب اللبناني”.

وردا على سؤال قالت المصادر “انّ الموقف السعودي واضح ولا يحتاج الى اي شرح او تفسير، ونَصّ عليه البيان الفرنسي السعودي المشترك، والذي يضع امام لبنان خريطة طريق لا بد من سلوكها في اتجاه اجراء الاصلاحات التي تفتح باب المساعدات الدولية امامه، وكذلك في ما خص امرين اساسيين، الاول يتعلق بسلاح “حزب الله” والثاني بالتهريب، وهما امران سبق للحكومة أن نصّت عليهما في بيانها الوزاري”.

تفاؤل عربي: يتأيّد موقف المصادر الحكومية اللبنانية بموقف عربي على الخط نفسه، حيث اعربت مصادر ديبلوماسيّة عربية لـ”الجمهورية” عن تفاؤلها حيال حدوث انفراج في علاقة لبنان بالسعودية ودول الخليج، الا انها اكدت في الوقت نفسه انها لا تملك تاريخا محددا لدخول هذه العلاقة مدار الانفراج، لكن هذا الانفراج حتمي، ليقيننا ان السعودية لن تترك لبنان، وهو ما جرى التأكيد عليه في لقاء الرئيس ماكرون والامير بن سلمان، فضلاً عن ان استقالة الوزير جورج قرداحي كانت محل تقدير، وخطوة مسؤولة في محلها عكست حرص لبنان على علاقاته مع اشقائه.

واكدت المصادر ان على لبنان الا يقيّد نفسه بانتظار اجراءات خليجية قد تكون عاجلة او مؤخرة، الا انها قد تتم في أيّ لحظة، خصوصاً ان الوضع اليوم بات أقلّ حدة مما كان عليه مع بداية ازمة لبنان مع دول الخليج. بدليل أنّ التواصل الذي تم بين ولي العهد السعودي والرئيس ميقاتي كسر جانبا كبيرا من هذه الحدة، وما توفر لنا من معطيات يؤكد ان الامور تميل الى انّ الاجواء بين الاشقاء ستعود الى الصفاء في نهاية الامر، وهذا من مصلحة لبنان بالتأكيد.

ولفتت المصادر الى مجموعة هواجس ما زالت قائمة، وقد أشار إليها البيان الختامي السعودي الفرنسي في اعقاب محادثات الرئيس ماكرون والامير بن سلمان، والذي اكد بشكل او بآخر على مسؤولية لبنان في المسارعة الى تبديدها وطمأنة اشقائه، بالتوازي مع التفاعل جدياً مع المطالبات الدولية والعربية والشروع سريعا في اجراء الاصلاحات المطلوبة التي بات من الملح على المسؤولين في لبنان ان يدركوا انها المفتاح لباب المساعدات التي يحتاجها لبنان، ومن دونها لا امل لهذا البلد في ان ينهض من جديد.

ولفتت المصادر في هذا السياق الى ان العائق الأساس امام وصول المساعدات ليس خارجيا، بل هو من الداخل اللبناني، فثمّة فرَص عديدة أتيحت أمام لبنان وجرى تفويتها بخلافات سياسيّة نعتقد انها مفتعلة، وهو ما يبعث على الاستغراب.

وقالت: “العرب مع لبنان ولكن على لبنان ان يكون مع نفسه، وهذا يوجِب عليه بالدرجة الاولى ان يبادر الى ترتيب بيته الداخلي، والاولوية هنا لإعادة إحياء عمل الحكومة، التي يتسبب الاستمرار في تعطيلها بمزيد من الضرر على لبنان وعلى الشعب اللبناني بصورة عامة”.

وخلصت الى القول “ان لبنان مطالَب بإصلاحات، والإصلاحات هي مهمّة الحكومة، وتعطيل الحكومة يعني رسالة الى المجتمع الدولي بنقض الإلتزامات والتعهدات التي يطلقها المسؤولون في لبنان ورفضهم إجراء الإصلاحات، واللاإصلاحات تعني حتماً أن لا مساعدات، ومفاقمة إضافيّة للأزمة”.

حذر.. وتشاؤم: في المقابل، تبدو الصورة مشوبة بحذر يشبه التشاؤم، حيث يقول المرجع المسؤول السابق ذكره، لـ”الجمهورية”: لا شك انّ ما سمعناه يَشي بأن ايجابيات قد نلقاها، ولكن ما نفع هذه الايجابيات إن كان وضعنا الداخلي على هذا المستوى من الاهتراء، الذي من شأنه ان يبلع أي ايجابيات ويفرغها من اي معنى لها، مهما كان حجمها او نوعها”. والأهم في ما يشير اليه المرجع المسؤول، هو أنّ بيان جدة في شقه اللبناني نصفه واقعي يحدد مهام الحكومة في ما خص الاصلاحات، واما نصفه الآخر بالسلاح والمقصود هنا سلاح “حزب الله” فهو أكبر من لبنان ومن الحكومة، التي حتى ولو كان وضعها سليماً وبكامل صلاحياتها، لا طاقة لها على مقاربته وإيجاد العلاج له بالشكل الذي يدعو اليه البيان”.

دائرة التفاؤل ضيقة: ما يذهب اليه المرجع المسؤول يتقاطَع مع مقاربة حذرة لنتائج لقاء جدة، تبديها مصادر سياسية مواكبة لتلك النتائج، وتقول لـ”الجمهورية”: “طالما ان لا شيء ملموساً حتى الآن، فإن الحذر يبقى واجباً الى ان نرى ترجمة ملموسة على ارض الواقع”، مبدية الخشية من انه “مع كل يوم يمضي من دون ان تبرز فيه خطوات او اجراءات تترجم ما سمعناه عن ايجابيات لقاء جدة، تضيق دائرة التفاؤل، وتَتقزّم التوقعات التي استبقت اللقاء وأعقبته، بالتعويل على ترجمة سريعة لها، تعيد وضع علاقة لبنان بالسعودية ودول الخليج على سكة التطبيع”.

وتشير المصادر الى “الارتياح البالغ لنتائج اللقاء، الذي تواظب الإدارة الفرنسيّة على التأكيد ان لتلك النتائج ترجمة في المدى المنظور، وكذلك حال الحبور التي اصابت بعض المستويات السياسية اللبنانية ربطاً بما سمّيت بـ”الضمانات” التي تلقتها من الجانب الفرنسي”، وتقول ان كل ذلك على ايجابيته، لا يعد كافياً للافراط في التفاؤل ذلك أنّ الموقف السعودي ما زال مبهماً، ولم تصدر عن المملكة اي اشارة حتى الآن، توحي بأنّها في صدد إعادة النظر في إجراءاتها المتّخذة بحق لبنان واعادة سفيرها الى بيروت.

مقاربة سلبية: على ان اجواء المتحفظين على استقالة الوزير قرداحي تطغى عليها مقاربةٌ سلبية لنتائج لقاء جدة، وتموضع في مربّع التشاؤم. وبحسب معلومات “الجمهورية” فإنّ ملاحظتين تعزّزان هذا التشاؤم؛ تتبدّى الاولى في تجاهل السعودية التام لاستقالة الوزير قرداحي وعدم مقاربتها ايجاباً. وتتبدى الثانية في كيفية تعاطي الاعلام السعودي مع هذه المسألة، حيث عكسَ بوضوح جوهر الموقف السعودي، الذي يوجِب، في رأي مسؤول بارز، “ان يكون اللبنانيون واقعيين في توقعاتهم لا أن يبالغوا في بناء قصور من الرمال”.

ويدعم المسؤول عينه كلامه بما ورد في تقرير اعلامي حول تعاطي الصحافة السعودية مع نتائج لقاء جدة في شقّها اللبناني، حيث تضمن هذا التقرير نصّاً نشرته صحيفة “عكاظ” السعودية، وفيه ما حرفيته: “انّ من السذاجة اعتبار تصريح مسيء للسعودية من مسؤول لبناني هو لبّ المشكلة وكل القضية، وان خروجه من الحكومة سيحل هذه المشكلة ويعيد العلاقات الى ما كانت عليه. فالتركيبة السياسية الراهنة اختارت الرضوخ لهيمنة “حزب الله” والخروج من الفلك العربي، والاساءة لأكبر الداعمين للبنان وأخلصهم”.

اضافت الصحيفة: “ان عودة الدعم للبنان ليست بالسهولة التي تصوّرها (الرئيس) ماكرون، ولن يتحقق لمجرّد ان طلب من الحكومة إقالة قرداحي، انّ المشكلة اعمق بكثير من هذه الشكليات، فلبنان اصبح خطرا على نفسه، وعلى محيطه العربي بتحوّله الى بؤرة تحتضن واحدة من اخطر الميليشيات الارهابية التي تصدّر كوادرها للاخلال بأمن دول الخليج تنفيذاً لتعليمات ايران، وقد اصبح هذا الحزب الشيطاني المسيطر الحقيقي على كل شيء في لبنان، وبالتالي لن ينجو هذا البلد إلّا بعلاج الداء الحقيقي الذي يعانيه”.

قد فاتك

إبقى على علم بآخر الأخبار عبر الإشتراك بصحيفتنا الإخبارية