الثلاثاء, 7 ديسمبر 2021, 8:16

Watar Beirut

News about Lebanon & the World

الوضع في لبنان قد ينفجر في أيّ لحظة وميقاتي يُركّز على معالجة التداعيات

أشارت مصادر واسعة الإطلاع ل”اللواء” أنّ استمرار المراوحة في تعليق جلسات الحكومة, وعدم استعداد المسؤولين والمعنيين بحل هذه المشكلة, تبدو حساباته أبعد من الخلافات الداخلية التقليدية, وإنّما تتعداه الى ما هو أبعد من ذلك, وأصبح مرتبطاً ومرحلاً الى ما ستسفر عنه مفاوضات الملف النووي الايراني في أواخر الشهر الجاري. ولذلك يبدو من الصعوبة بمكان التوصل إلى أي تفاهم لفك أسر الحكومة من حالة الشلل, قبل تلمس اتجاه هذه المفاوضات.

الى ذلك، علمت «الجمهورية» من أجواء اللقاءين الذبن عقدهما رئيس الجكومة نجيب ميقاتي مع رئيس تيار المردة سليمان فرنجية والرئيس نبيه بري أمس، انّ الأزمة ستمضي الى حلول ولكن بهدوء، خصوصاً انّ ميقاتي لا يتوقف عند مواقف قرداحي في حدّ ذاتها، وانما يركّز على معالجة تداعياتها الحاصلة، بغية حماية مصالح لبنان واللبنانيين في دول الخليج، تبعاً لحال الانهيار التي يعيشها البلد، وهو يعمل وحكومته على الخروج منها، عبر خطة التعافي التي يعمل على وضعها حيز التنفيذ، بدعم المجتمع الدولي والمؤسسات المالية الدولية.

وكتبت نداء الوطن: منذ 12 تشرين الأول الماضي لم يجتمع مجلس الوزراء. الحكومة التي تشكلت برئاسة الرئيس نجيب ميقاتي في 10 أيلول بعد انتظار نحو 13 شهراً من تصريف الأعمال كأنها ماتت بعد الولادة. وكأن الآمال التي وضعت عليها تلاشت فجأة. عندما تولى وزير الثقافة القاضي محمد مرتضى زمام الكلام في تلك الجلسة كان يضع حدّاً لمسار سياسي وطموح رئيس الحكومة بتخفيف الإرتطام الكبير. منذ 12 تشرين بدا وكأن سرعة الهبوط نحو الهاوية قد تضاعفت.

المسار السياسي التعطيلي كان يكمل عملية تعطيل مسار العدالة. ما فعله مرتضى كان يتمم ما بدأه مسؤول وحدة الإرتباط والتنسيق في “حزب الله” الحاج وفيق صفا في قصر العدل، عندما هدد بقبع المحقق العدلي في قضية تفجير مرفأ بيروت القاضي طارق البيطار. ومنذ ذلك الوقت تأكد أن المسارين متلازمان. ولذلك فإن كل ما يحكى عن حلول ترقيعية ووسطية يبدو كأنه بعيد عن الواقع ولا يؤدي إلى فك الحصار عن الحكومة وعن القضاء. فمنذ نحو عشرة ايام أيضاً وأعمال التحقيق في قضية المرفأ معطلة ومجمدة بعد القرار الملتبس الذي اتخذه أيضاً القاضي حبيب مزهر، والمتعلق بكف يد البيطار وبعد إغراق العدلية بدعاوى عبثية.

فوق كل هذا التعطيل أتت الأزمة مع المملكة العربية السعودية بعد تصريحات وزير الإعلام جورج قرداحي بحيث كان رفض استقالته وكأنه العامل المضاف إلى تعطيل مجلس الوزراء وتعطيل سير العدالة، وتسريع الإتجاه نحو الإنهيار في ظل تفاقم الأزمات السياسية والمالية وقد ظهر هذا الأمر في سلسلة تطورات برزت أمس:

• بريطانيا تنصح بوقف كل السفر إلى لبنان باستثناء الضروري ومحطة “العربية” تنقل عن السفارة البريطانية في بيروت أن الوضع في لبنان مقلق وقد ينفجر بأي لحظة. وقد تمّ ربط هذا التحذير بتداعيات ما حصل منذ حادثة الطيونة وتحقيق انفجار المرفأ.

• دولة الكويت تضع نحو مئة وافد إليها على لائحة عدم تجديد إقاماتهم، ومعظم هؤلاء لبنانيون. والأمر مرتبط بالأزمة مع دول مجلس التعاون الخليجي وبما كشفت عنه الدولة الكويتية حول ضبط خلية تابعة لـ”حزب الله”.

• وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان يعلن أن “لا أزمة مع لبنان، هناك أزمة في لبنان، أزمة تسبب فيها حزب الله”. ويشير بن فرحان في حديثٍ لـ”فرانس 24″ إلى أن “الفساد السياسي والاقتصادي المتفشي في لبنان يدفعنا للاعتقاد بغياب جدوى وجود سفيرنا في لبنان”. هذا الكلام يأتي في ظل غياب أي مبادرة داخلية أو خارجية لحل الأزمة مع السعودية وبعدما كشف السفير السعودي السابق في لبنان عبد العزيز خوجة عن تعرضه لثلاث محاولات اغتيال.

• “حزب الله” لا يزال يضع شرط قبع البيطار للعودة إلى مجلس الوزراء وهو لن يقبل ببقاء البيطار حتى لو صحّ ما يقال عن فصل المسارات، وتحويل النواب والوزراء والرئيس حسان دياب إلى المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء، ذلك أن مجلس النواب غير قادر وغير جاهز لبت هذه المسالة ولا يمكنه أن يجتمع لاتخاذ قرار مماثل، ولو كان قادراً لفعل ذلك منذ ادعى المحقق العدلي السابق القاضي فادي صوان على النائبين غازي زعيتر وعلي حسن خليل والوزير السابق يوسف فنيانوس. وهو لم يبادر بعد على رغم أن المحقق العدلي تابع ما بدأه سلفه ووسع الإدعاءات لتشمل رئيس الحكومة السابق حسان دياب والنائب نهاد المشنوق. وحتى لو حصل ذلك فهذا الأمر لا يعني أن المحقق العدلي لن يُضمِّن قراره الإتهامي كل المعلومات المتعلقة بمن ادعى عليهم، ذلك أن الملف يبقى ملكه وحده ولذلك يبقى “حزب الله” مصراً على قبع القاضي البيطار وعلى وقف التحقيق إذا لم ينل ما يريده.

مؤشرات الإنهيار الظاهرة بوضوح لا يمكن أن تحلها لقاءات وزارية بالمفرق. الدولار يحلق. الإضرابات تشل الإدارات الرسمية والمدارس والجامعة اللبنانية. الموظفون لا يستطيعون الذهاب إلى أعمالهم بسبب غلاء البنزين. الحرائق المتنقلة في أكثر من منطقة أكدت عجز الدولة على كل المستويات. الكهرباء لا تزال متوفرة ساعتين أو ثلاث يومياً والوعود بزيادة التغذية باتت مملة وممجوجة، مع التأكيد بأن هذه الأزمة لن تتحسن قبل اشهر حتى لو تأمن الغاز المصري والدعم من الأردن. الإنتخابات النيابية الموعودة لم تصبح مؤكدة بعد. إذا استمر الإنهيار هناك علامات استفهام توضع حول استحالة إجرائها. وفي هذا المجال لم يعرف بعد هل ارتفاع عدد المغتربين اللبنانيين المسجّلين للمشاركة فيها إلى 165481 شخصاً يصب في مصلحة إجرائها، أم يدعو الخائفين من نتائجها إلى تعطيلها.

ولكن يبقى السؤال الذي يطرح منذ اليوم في ظل تداعيات هذه الإنهيارات يتعلق بمصير لبنان في حال تعذر إجراء الإنتخابات وتعذر التمديد للمجلس النيابي الحالي؟ كل هذه الصورة تكتمل أيضاً مع تعذر إقامة احتفال مركزي بعيد الإستقلال. الإحتفال الرمزي الذي سيقام في وزارة الدفاع يبقي على بارقة أمل بمؤسسة الجيش اللبناني، الذي أعلن قائده أمس أن تحصين الجيش يوازي تحصين لبنان وأن الشراكة الإستراتيجية مع الولايات المتحدة في موضوع دعم الجيش ستستمر لمواجهة التحديات الأمنية. كلام قائد الجيش أتى خلال حفل تسلم 6 طوافات كهبة أميركية وبعد ايام على زيارته إلى واشنطن. يبقى أن الرؤساء الثلاثة الذين سيجتمعون تحت خيمة الجيش في اليرزة الإثنين في العرض العسكري لن يتاح لهم الوقت لتصفية الخلافات وحل الأزمات.

إبقى على علم بآخر الأخبار عبر الإشتراك بصحيفتنا الإخبارية